تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

110

نظرية المعرفة

وعلومه تطابق الواقع ، وأنّ الفكر الإنساني إذا حاز النَّظْم المنطقيَّ ، يصل إلى حقائق غير قابلة للإنكار ، يدركها الإنسان جزماً . غير أنّهم بعد هذا الاتّفاق ، افترقوا إلى طائفتين : 1 . الموضوعية المطلقة تقول هذه الطائفة إن الذهن يدرك الأشياء الخارجية في ظل أدواته على ما هي عليه ، من دون أن يكون للفكر والذهن أو الحسّ تأثير في الصورة العلمية ، بل هي على وضعٍ لو قُلبت إلى الخارج ، تكون نفسه ، كما أنّ الخارج لو جرّد عن ثوب الخارجية ، لكان نفس الصورة الذهنية . وبعبارة ثانية : إنّ هاهنا واقعية خارجية تظهر بوجودين : أحدهما الوجود الخارجي الّذي له آثاره ؛ وثانيهما الوجود الذهني . وهو يتحد مع الخارج ماهية ، غير أنّه لا يترتب عليه أثره . فالموجود الخارجي والذهني يتحدان ماهية ، ويختلفان وجوداً ، فإنّ الوجود الخارجي له آثاره ، والوجود الذهني له آثار أُخرى ، مع اتّفاقهما في الماهية . وهذا هو الرأي الموروث من أرسطو والفلاسفة الإسلاميين مشائييهم وإشراقييهم . وبعبارة ثالثة : إنّه ليس للعلم حقيقة سوى كونه مُظهراً للواقع بلا تأثير من الذهن في الإظهار والإراءة . وأمّا الموارد الّتي يكون فيها للذهن والحسّ تأثير في تبلور الخارج في الذهن كما في المبتلى بالصُّفرة ، فهو موارد استثنائية يقف عليها الإنسان بالتأمّل والتدبر . ولأجل ذلك لا يؤثر في سائر إدراكاته كالسمع والبصر . هذه نظرية أصحاب الموضوعية المطلقة ، فهم يقولون بالجزم واليقين في مقابل السوفسطائيين والشكاكين ، وبالموضوعية والواقعية المطلقة في الإدراك ، مقابل الطائفة التالية . 2 . النسبيّة في النسبية اتّجاهان : أحدهما - وهو الأساس - الاتّجاه النسبي الفلسفي ، والثاني هو الاتّجاه النسبي العلمي . وفيما يلي نستعرض كلًّا منهما .